القائمة الرئيسية

الصفحات

حرب الفضاء واستخدام البعد الفضائي كساحة تحكم وتنفيذ في الحروب التقنية الحديثة التي تدار حاليا؟


حرب الفضاء واستخدام البعد الفضائي كساحة تحكم وتنفيذ في الحروب التقنية الحديثة التي تدار حاليا؟

منذ عقود كثيرة...لم تعد الحرب تدار بأي مفهوم تقليدي ثابت...كما انها لا تخضع فعليا لأي نظام اخلاقي او قانوني متعارف عليه.. ان الاستعدادات للحرب الفضائية تجري على قدم وساق... فسباق التسلح دخل مرحلة لم تُعرف من قبل... وإذا ما كان هناك ادنى شك في هذا الأمر، فان الكتمان الذي يحيط بالابحاث الفضائية والمبالغ الضخمة التي تنفق على غزو الفضاء لاهداف عسكرية كافية لتثبيت أن الأمر ليس بحثاً علمياً خالصاً لمنفعة الانسانية جمعاء...ومن الهام ان نعلم انه مع بداية دخول عصر الفضاء في منتصف القرن العشرين تطور الفن العسكري والمفاهيم الاستراتيجية ونظريات واساليب ادارة الصراعات المسلحة الحديثة، حيث ظهر نوع جديد من الحروب يعرف باسم «حرب الاقمار الصناعية» ونوع جديد من الاستراتيجيات يطلق عليه «الاستراتيجية الفضائية» وقد تغيرت ايضاً طبيعة الحروب بتغير اساليب ووسائل الصراع المسلح مع التطور في نظم التسليح والمعدات المستخدمة وخاصة منذ اختراع الصواريخ البالستية وامتلاك الاسلحة النووية واخيراً «غزو المركبات الفضائية» «الاقمار الصناعية للفضاء الخارجي» الامر الذي فرض اتباع كافة استراتيجيات الردع المختلفة بما فيها الردع الفضائي، وكذلك الاستفادة من هذه الاقمار في مجالات عديدة مثل الاتصالات والاستطلاع والتصوير وايجاد الموقع الملاحي والقيادة والسيطرة وغيرها من المهام المدنية والعسكرية.
ولقد بدأ عصر الفضاء باطلاق اول قمر صناعي سوفيتي في العالم «سبوتنيك1» في يوم 14 اكتوبر 1957م، كما بدأ «سباق عسكرة الفضاء» في منتصف الثمانينات من القرن العشرين عند ميلاد فكرة استخدام الفضاء الخارجي في الاغراض العسكرية وخاصة المشروع الامريكي «برنامج حرب النجوم»،وقد اجمع المفكرون على ان الردع الاقليمي من اهم الوسائل التي تحقق علاج الخلل في التوازن العسكري «ميزان القوى» الاقليمي والدولي وان البعد الفضائي يلعب دوراً رئيسياً في منظومات الردع وخاصة الردع الصاروخي والنووي.

البعد الفضائي الخارجي والردع الفضائي
قبل دخول عصر الفضاء في آواخر الخمسينات من القرن العشرين اقتصرت منظومة الدفاع او الردع على امتلاك اسلحة الردع وما يتطلبه منها من وسائل حمل وتوصيل «قاذفات الاطلاق» لكن بعد دخول عصر الفضاء واستخدام البعد الفضائي الخارجي في المجال العسكري وظهور بوادر الردع الفضائي في عام 1967م ببدء اختبارات القمر الصناعي السوفيتي «الصياد القاتل» اخذت منظومة الردع شكلاً وابعاداً مختلفة تنتهي كلها الى تعظيم منظومة الدفاع والردع وزيادة درجة فاعليتها ومستوى ايجابياتها.
ويمكن تقسيم انواع الردع الفضائي الى نوعين، الاول: «الردع الفضائي الايجابي المباشر»، والثاني: «الردع الفضائي الايجابي غير المباشر».

الردع الفضائي الايجابي المباشر:
يقصد بالردع الفضائي الايجابي المباشر بانه امتلاك اسلحة نووية تجوب الفضاء الخارجي في صورة قنابل مدارية او صواريخ طوافة ذات رؤوس نووية او كلاهما معاً وتستخدم تلك الاسلحة النووية في توجيه ضربات ذات قوة تدميرية فائقة من الفضاء الخارجي الى الاهداف الاستراتيجية، والمواقع الحيوية والهامة للخصم على الارض وارتباطاً بذلك فان اسلحة الفضاء النووية تستخدم من الفضاء الخارجي الى الارض...

الردع الفضائي الايجابي غير المباشر:
يقصد به انه التأثير الايجابي على الجانب الفضائي في منظومة الردع للخصم من خلال ايقاف عمل او تدمير او اسر الاقمار الصناعية العسكرية التي تعتمد عليها منظومة الردع للخصم في ادائها وذلك باستخدام «الصياد القاتل» او المكوك الفضائي المزود باسلحة اشعة الليزر «الاشعة الايونية» وارتباطاً بذلك فان اسلحة الفضاء القاتلة تستخدم داخل الفضاء الخارجي فقط.
وهنا يجدر التنويه بان تعريف ومفهوم الردع الفضائي قد اكد ان دول منطقة الشرق الاوسط حتى المتقدم منها في الاستخدام العسكري للفضاء الخارجي وتحديداً اسرائيل لا تمتلك ما يمكن ان يطلق عليه «الردع الفضائي»، حيث لا تمتلك اياً منها او اي نوع من اسلحة الردع الفضائي، وتحديداً القنابل المدارية والصواريخ الطوافة المزودة بالرؤوس النووية والصياد القاتل والمكوك الفضائي التي تجوب جميعها الفضاء الخارجي.

البعد الفضائي الخارجي وتعظيم منظومة الردع...
يجب ان نعلم ان الاستطلاع والتجسس ليس هما الهدف النهائي من اطلاق الاقمار الصناعية العسكرية، ولهذا تزود الاقمار الصناعية بتقنيات خاصة ترتبط بعمليات ضرب الاهداف والمواقع العسكرية، وبهذا يتخطى دور الاقمار الصناعية من تحديد الاهداف والمواقع الى توجيه الصواريخ الذكية اليها لتدميرها ومن هنا فان القمر الصناعي لم يعد يرى ويراقب فقط لكنه «يرى ويراقب ويضرب» ايضاً ويمكن ان نرى في الافق القريب فكرة اطلاق جيل جديد من الاقمار الصناعية يكون قادراً على مواجهة الصواريخ البالستية عابرة القارات بطريقة آلية وبدون عناء كبير لينفجر الصاروخ البالستي في البلد الذي اطلقه بعد وقت قصير من عملية الاطلاق من كل ما تقدم يتبين ان استخدام البعد الفضائي دون جدال قد زاد من فاعليته وقام بتعظيم منظومة الردع الصاروخي والنووي...

البعد الفضائي كمنظومة معاونة للتقنيات الحديثة..
كما ذكرنا ان من اخطر ما تم تطويره في منظومة الاقمار الصناعية في السنوات السابقة..وخاصة ما يسمى ب "مشروع الجن الفضائي" وهو منظومة من الاقمار الصناعية الصغيرة والدقيقة التي تم نشرها حول الارض..هو انها تتعامل كمساعد لاحكام عمل بعض تقنيات الاسلحة الحديثة كمنظومة "هارب" HAARP ونظام وعي المعلومات التجسسي ومنظومة ايشلون ECHELON وغيرها...بل ايضا زودت بقدرات استهداف اشخاص او مجاميع بموجات المايكروويف كنوع من السلاح الصامت الذي قد يستهدف مخ الانسان "السيطرة على المخ عن بعد" او الاصابة بامراض مختلفة او حتى القتل عن بعد....

البعد الفضائي الخارجي واستخداماته وتطبيقاته العسكرية:
يقصد بالاستخدام العسكري للفضاء الخارجي هو اطلاق المركبات الفضائية/ الاقمار الصناعية ذات المهام المتعددة، واطلاق بعض نظم التسليح سواءً النووية منها او التي تعمل باشعة الليزر الى الفضاء الخارجي في صورة قنابل مدارية او صواريخ طوافة ذات رؤوس نووية وغيرها، وذلك على اعتبار ان الفضاء الخارجي هو المكان الآمن لتواجدها «تخزينها» ومسرح الحرب الواسع لعملها ومسرح العمليات الممتد لاستخدامها، وقد نتج عن ذلك استراتيجية جديدة يطلق عليها «الاستراتيجية الفضائية» والتي قد تطبق في احد شكلين رئيسيين هما: الحرب الفضائية الشاملة والتي تمتد مسارحها من الارض والبحار والمحيطات الى الفضاء الخارجي، والحرب الفضائية المحدودة والتي ينحصر مسرحها داخل الفضاء الخارجي فقط.
وتبنى الحروب الفضائية اياً كان شكلها او نوعها على امتلاك واستخدام العديد من الاقمار الصناعية ذات الانواع والاستخدامات المتعددة سواءً العسكرية او المدنية التي يمكن توظيفها في الاغراض العسكرية.
الاستخدامات العسكرية للفضاء الخارجي:
أ- استخدامات الاقمار الصناعية العسكرية:
- الاستطلاع «التجسس».
- اكتشاف التفجيرات النووية.
- الاعتراض والتدمير.
-وكما ذكرنا التعاون مع تقنيات الاسلحة الحديثة الميكرووية.
ب- استخدامات الاقمار الصناعية المدنية في الاغراض العسكرية:
- الاتصالات.
- الملاحة الجوية.
- التنبؤات الجوية.
- المعامل المدارية.
- مكوك الفضاء.
التطبيقات العسكرية في الفضاء الخارجي:
أ- التطبيقات السلبية:
يقصد بالتطبيقات السلبية او التطبيقات المعاونة بانها التطبيقات المشتركة بين المجالات العسكرية وغير العسكرية، والتي تعاون وتساعد القوات المسلحة على تحسين ادائها ورفع كفاءة استخدامها مثل:
- انظمة الاستطلاع والمراقبة.
- انظمة الانذار المبكر ضد اطلاق الصواريخ.
- انظمة الحرب الالكترونية.
- انظمة الاتصالات.
- انظمة الملاحة وتحديد المواقع العالمية.
- البحث والانقاذ.
ب- التطبيقات الايجابية:
ويقصد بالتطبيقات الايجابية بانها التطبيقات ذات الطبيعة العسكرية البحتة، والتي تعتبر جزءاً من انشطة القتال المباشر، وهي تمثل في التطبيق المباشر للقوة العسكرية بما في ذلك ضمان السيطرة على الفضاء الخارجي، وتأمين عمل الوسائل الفضائية الصديقة وحرمان العدو من هذه الميزة ويتم ذلك كالآتي:
- تزويد الوسائل الفضائية الصديقة بامكانات دفاعية مناسبة.
- استخدام الوسائل القاتلة اوالمدمرة في تدمير الاقمار الصناعية المعادية ذاتها او في تدمير الانشطة التي تقوم بها فقط.

كانت هذه نبذه عامة عن البعد الفضائي في الحروب الحديثة...وقبل ان يشعر اينا بالاحباط لحجم تراجعنا عن مواكبة العالم...لقد كنا منذ عقود عديدة مجرد ساحة خصبة لتجارب التسليح الحديث...وللعلم...ان من اكبر العلماء العاملين في ابحاث هذا المجال...هم علمائنا العرب..الذين تم استقطابهم للخارج وبرمجة عقولهم بعد ان خذلتهم دولهم او لم يجدوا "حياة"...فلدينا الامكانيات العلمية..ولدينا الامكانيات المادية الضخمة...وفي انتظار قادة صالحون يفيقون الامة من غفلتها...فنحن الذين قبلنا بالعبودية قبل ان نستعبد....
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع